لطالما
كنت أترقب ان يكون هناك استيعاب حكومي واضح حول الحاجة الماسة لوجود
برنامج أكاديمي سياسي يدخل ضمن البرامج التعليمية في الكليات والجامعات ,
فقبل سنة تقريباً قرأت اوّل دراسة محليّة مُختصة بهذا الشأن للأستاذ
القدير والباحث محمد سعيد الفطيسي . فقد جاءت هذه الدراسة الاستشراقيّة
متُكاملة التطلعات والأهداف, وشارحة للمسببات الداعية لتفعيل منهج تعليمي
سياسي يتوافق ويتواكب مع التحولات السياسية التي نشهدها في هذه الآونة
سواء عبر الصعيد المحلي أو العالمي .
مازلت أتذكر إنّني عرضت هذه الدراسة كآلية أبين فيها الحاجة لمُمارسة وتفعيل بل والنظر بعمق لإيجاد سبل عاجلة من أجل تحويل هذه الفكرة لمنطلق عملي وواقعي , وذلك ضمن جلسة حوار نقاشيّة تم تنظيمها للمتُطلعين بمستقبل عماني واعد .فقد كانت ردود الفعل مُتشائمة وسلبيّة حول استحالة أن تكون هناك خطط حكومية تقضي بمحاولة تكريس وترسيخ المبادئ السّياسية للمواطن العماني, خوفاً من أن تكون كفّة المواطن العادي المُتطلع للأبعاد السياسية فوق كفّة المشاهد السياسية والقانونية في البلاد, المتمثلة في القرارات, والعمليات الانتخابية لمجلس الشورى والقوانين والمراسيم السلطانية, قد تنكشف من خلالها القضايا المستورة بسبل عملية عاقلة. أو خوفاً من أن لا تتنامى الأفكار الآحادية المستقلة لتتطور بعد ذلك إلى أحزاب سياسية متباينة الأهداف والغايات , أو لدرجة أن يكون هناك تخوف عميق من ان تتكرر سيناريوهات الانقلابات السياسية , لتطال بذلك دفّة الحكم القابوسية .
فبعد الأوامر السلطانية المؤخرة التي صدرت اليوم صباحاً بشأن إعادة هيكلة كليّة التجارة والاقتصاد بجامعة السلطان قابوس ليتم إضافة قسم العلوم السيّاسية وتغيير الُمسمى إلى كليّة الاقتصاد والعلوم السياسية تراود في ذهني تساؤلات كثيرة حول الإقرار الذي أشبه أطلق عليه كونه مترامي الأطراف.
فالحكم القابوسي تميّز بالحذر التام من بروز أي جوانب تٌعنى بإدخال مفاهيم التوعية والتلقين السياسي في ذهن المواطن العماني , واختلاطها بحرية التعبير المطلقة او الديموقراطية التمثيليّة أو المسيّسّة في البلاد . ولذلك فالإعلان عن تفعيل برنامج سياسي حكومي للطلبه هو أشبه أن يطلق عليها مخاطرة قابوسية تتمخض تداعياتها لأبعاد غير معلومة حتى الآن إذا ما قسناها بالنقاط والتخوفات المستقبلية التي ذكرناها آنفاً. ومن جانب آخر فقرار كهذا يأتي بعد إدراك حكومي لا يمكن تجاهله, بحيث أن الحوادث والمشاهد السيّاسية المُنصرمة والجارية بات يتطلب وبشكل عاجل وجود شرائح تتفهم وتقرأ المتغيرات بشكل واعي وتحاول معالجتها وتعزيزها بالحلول الناجحة .
إن الأقلام العاطفية والفكريات المنفعلة والمعارضة والتطلعات المتخبطة والمتعصبة لبعض فئات الوطن التي نرتئيها بين فينة وأخرى نجد فيها نوعاً من المسببات التي دعت لوجود برنامج يخرج بشرائح قادرة على فهم ما وراء الأخبار بصورة منطقية وعقلية تتملكها ثقافة وخبرة توليها هذه الدراسات السياسية الجديدة لتكون هناك ممارسات عملية متوازنة تخرج بنتائج حكيمة . ولكن يبقى التساؤل فيما إن كان البرنامج السياسي محدود التطلع , تقف موادها على زوايا تتوافق مع المصالح الحكومية البحتة ,التي قد لا ترمي أو ترقى لأي منطلقات سياسية حديثة ,متفتحة وقادرة على تغيير المشهد السياسي بشكل أفضل يُرضي حاجة المواطن , ليكون ذلك بمثابة شعور حقيقي بنفخ الطالب على رماد ,واستمراره بالدوران حول جلقة مفرغة , وذلك ضمن قائمة الاستخفافات بعقول المواطن .
مازلت أتذكر إنّني عرضت هذه الدراسة كآلية أبين فيها الحاجة لمُمارسة وتفعيل بل والنظر بعمق لإيجاد سبل عاجلة من أجل تحويل هذه الفكرة لمنطلق عملي وواقعي , وذلك ضمن جلسة حوار نقاشيّة تم تنظيمها للمتُطلعين بمستقبل عماني واعد .فقد كانت ردود الفعل مُتشائمة وسلبيّة حول استحالة أن تكون هناك خطط حكومية تقضي بمحاولة تكريس وترسيخ المبادئ السّياسية للمواطن العماني, خوفاً من أن تكون كفّة المواطن العادي المُتطلع للأبعاد السياسية فوق كفّة المشاهد السياسية والقانونية في البلاد, المتمثلة في القرارات, والعمليات الانتخابية لمجلس الشورى والقوانين والمراسيم السلطانية, قد تنكشف من خلالها القضايا المستورة بسبل عملية عاقلة. أو خوفاً من أن لا تتنامى الأفكار الآحادية المستقلة لتتطور بعد ذلك إلى أحزاب سياسية متباينة الأهداف والغايات , أو لدرجة أن يكون هناك تخوف عميق من ان تتكرر سيناريوهات الانقلابات السياسية , لتطال بذلك دفّة الحكم القابوسية .
فبعد الأوامر السلطانية المؤخرة التي صدرت اليوم صباحاً بشأن إعادة هيكلة كليّة التجارة والاقتصاد بجامعة السلطان قابوس ليتم إضافة قسم العلوم السيّاسية وتغيير الُمسمى إلى كليّة الاقتصاد والعلوم السياسية تراود في ذهني تساؤلات كثيرة حول الإقرار الذي أشبه أطلق عليه كونه مترامي الأطراف.
فالحكم القابوسي تميّز بالحذر التام من بروز أي جوانب تٌعنى بإدخال مفاهيم التوعية والتلقين السياسي في ذهن المواطن العماني , واختلاطها بحرية التعبير المطلقة او الديموقراطية التمثيليّة أو المسيّسّة في البلاد . ولذلك فالإعلان عن تفعيل برنامج سياسي حكومي للطلبه هو أشبه أن يطلق عليها مخاطرة قابوسية تتمخض تداعياتها لأبعاد غير معلومة حتى الآن إذا ما قسناها بالنقاط والتخوفات المستقبلية التي ذكرناها آنفاً. ومن جانب آخر فقرار كهذا يأتي بعد إدراك حكومي لا يمكن تجاهله, بحيث أن الحوادث والمشاهد السيّاسية المُنصرمة والجارية بات يتطلب وبشكل عاجل وجود شرائح تتفهم وتقرأ المتغيرات بشكل واعي وتحاول معالجتها وتعزيزها بالحلول الناجحة .
إن الأقلام العاطفية والفكريات المنفعلة والمعارضة والتطلعات المتخبطة والمتعصبة لبعض فئات الوطن التي نرتئيها بين فينة وأخرى نجد فيها نوعاً من المسببات التي دعت لوجود برنامج يخرج بشرائح قادرة على فهم ما وراء الأخبار بصورة منطقية وعقلية تتملكها ثقافة وخبرة توليها هذه الدراسات السياسية الجديدة لتكون هناك ممارسات عملية متوازنة تخرج بنتائج حكيمة . ولكن يبقى التساؤل فيما إن كان البرنامج السياسي محدود التطلع , تقف موادها على زوايا تتوافق مع المصالح الحكومية البحتة ,التي قد لا ترمي أو ترقى لأي منطلقات سياسية حديثة ,متفتحة وقادرة على تغيير المشهد السياسي بشكل أفضل يُرضي حاجة المواطن , ليكون ذلك بمثابة شعور حقيقي بنفخ الطالب على رماد ,واستمراره بالدوران حول جلقة مفرغة , وذلك ضمن قائمة الاستخفافات بعقول المواطن .









